المــــاســــــــــــونيــــــة

منظمة مبنية على نوع من الفلسفة الرواقية، بحيث يكون الإنسان هو سيد مشاعره، وألا يقع فريسة لعواطفه وللغضب، وأن يكون له منظور متوازن للحياة

هكذا هي الماسونية

هي تحالف عالمي قائم بين أشخاص مثقفين منورين مجتمعين معًا من أجل تنمية وإصلاح الفكر والأخلاق عند الإنسان، وبناء مجتمع صالح. ومِنَ المُهمِّ تَبيانُ أنَّ الماسونيةَ ليسَتْ مُجرَّدَ جمعيةٍ خيريةٍ أو جمعيةٍ تعاونية تنفرد باعمالها الخيّرة المعتادة؛ إنَّما هي أثَرٌ من آثارِها، كما وتدعو الإخوةَ للتعاوُنِ فيما بينهم وتَحُثُّهُم على تقديمِ وبَذلِ ما بوُسعِهِم لِمُساعدَةِ أخيهم عند حاجتِهِ لذلك.

وتعمل الماسونية بكل ما لديها من قوة لإعداد الفرد حتى يصبح أداة صالحة لخدمة المجتمع مفيدًا للوسط الذي يعيش فيه. وتتمحور اهدافها الأولية حول التربية المرتكزة على أساس العلم والتهذيب والتعقل، وبناء مجتمع إنساني مثالي.

والماسونيةُ مدرسةٌ أخلاقية فلسفية كونية تشدد على الرُقِيَّ والعدلَ بحيثُ يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقَّهُ من دونِ تمييزٍ. فهي تُعَلِّمُ الأخَ العدلَ وتُدَرِبُهُ على فِعلِ الخيرِ، وتَحثُهُ على احترامِ روابطِ القُربى والصداقةِ. كما تُساعده في ادراك مصلحته، ومشاركة اخيه الانسان في ظروف الحياة كافة بجو من الحرية والمساواةِ والمحبةِ الأخويةِ.

ذلك ما رأيناه في الماسونية العملية  أما ما تراه في الماسونية الرمزية  المتجسدة في عمق التاريخ والمجتمع فهو صراع

جوهري كوني بين الحق والجمال والكمال،  وبين الباطل والقباحة والنقص

من نحن       لعل أوضح مايقال في هذا الصدد             ونحن؟ ما نحن إذن؟ ما نحن..؟    وبعد إدراك مشيئة الذي " لا نهاية لكبره " بالذي " لا نهاية لصغره "

نحن الشىء الذي لا نهاية لصغره ولا نهاية لكبره معًا     نحن الطريق بين الاثنين      نحن السكارى بخمرة وحدة الحياة وفرديتها

نحن لا نجزىء الأرض إلى شرق وغرب أو إلى جنوب وشمال    ولا نفصل بين عنصر من الناس وآخر  نحن نرى الطبيعة مظهرًا واحدًا وأعمال البشر عملا واحدًا

نحن لا نفصل بين شىء وآخر    ولا حتى بين العقل وهو القشور والروح وهو اللباب  ولكننا نميز بين هذا وذاك      فنقول

العقل سطحي وقتي وهو لازم         أما الروح فباطنيٌّ أبدي وهو أَلزم       وفي هذه الوحدانية التصاعدية

نقول        نؤمن بوحدانية الحياة ونؤمن بتدرج الحياة من حسن إلى أحسن      نحن... هذا الطريق       يا رب أنت البنّاء الأول

أنت خلقت الإنسان على صورتك       أنت أعطيت الإنسان الفكر والحكمة والإبداع      فساعدنا لإحلال السلام على الأرض لكي يعيش

الإنسان مع اخيه الإنسان بسلام ومحبة وطمأنينة

آمـيـن

يعتقد الكثيرون أنّ الماسونيّة وليدةُ الصدفة، قامت ونشأت على يد جماعةٍ سرّية سعت من خلالها إلى تشويه الحقائق الانسانيّة من دينيّةٍ واجتماعيّة، وإلى السير بالمجتمعات في طرقٍ مجهولة المعالم، وصولاً إلى الانحطاط الأخلاقي والثقافي.

إنّ نظرتهم للماسونيّة لم ترتكز على معرفةٍ حقيقيّةٍ لتاريخها وفلسفتها، ولمدى ارتباطها بالحياة اليوميّة في المجتمعات الانسانيّة. وأمام هذا الواقع لا بدّ لي من تسليط الضوء على تلك العشيرة الحرّة ، التي دأبت منذ العصور الغابرة على كشف الأسرار الكونية، ونقل المعرفة الحقّة إلى طالبيها.

تعتبر الماسونية الحاضنة الأمينة لعلوم الدنيا السبعة. فقد جمعت في حناياها كل التعاليم والمعتقدات الاجتماعية والفلسفية القديمة، وقدّمتها للانسانية بأسلوب عملي وواقعي، يمكّن الانسان من الاستفادة منها بهدف الارتقاء الفردي والجماعي نحو الكمال المطلق.

وتسعى الماسونيّة منذ نشأتها إلى بناء الانسان الصالح، لتعبر من خلاله إلى إقامة مجتمعٍ أشبه بالفردوس الأرضي، والقائم على مبدأ الحرّية والأخاء والمساواة. وأدركت أن لا قيام لمجتمعٍ فاضلٍ بعيداً عن المقومات الوجودّية الثلاث من ارتباط الانسان بالمفاهيم الرّوحيّة والعلميّة و تنظيم الحياة الماديّة والأخلاقية للفرد و إيجاد نظامٍ سياسي واجتماعي صحيح وعادل.   وهذه المقوّمات تظهر البعد الفكري والواقعي للماسونيّة الكونية.

وهنا لا بّد من توضيح جزئي لتلك المقوّمات التي ستتم معالجتها بالتفصيل في صفحات هذا الكتاب.

لا شك في أنّ الماسونيّة هي الابنة الشرعية للانسانيّة، والتي اكتسبت مقوّماتها الرّوحية والعلمية من الديانات الوضعيّة القديمة وصولاً إلى اليهودية والمسيحيّة والإسلام. كما أنها أغنت حضارتها الفكريّة بالتعاليم التي اشتقتها من حضارات الشعوب القديمة ومعاناتها؛ فاستخلصت منها العبر، ورسمت الطريق القويم لها.

وكانت الماسونية السبّاقة في الايمان بالاله الواحد (الله). وقد دعته مهندس الكون الأعظم، وجعلت من الإيمان به شرطاً اساسيّاً لدخول هياكلها؛ كما آمنت بخلود النفس والحياة ما بعد الموت، مستعينةً بسير الانبياء والشعائر الدينية لتطلق ديناً جامعاً قائماً على حبّ الخالق من خلال الانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله.

وشكلت الأديان في العقيدة الماسونية أولى دعائم قيام المجتمعات الصالحة. فأرست مبادئ الاخلاق الروحية السامية في الانسان ، ودعت الى تنظيم الحياة المادية للفرد . لقد أدركت الماسونية أنّ ديمومة المنحى الاخلاقي في الانسان مرتبط بشكل عضوي بحياته المادية. فالتنظيم المادي يؤدي الى الاكتفاء الذاتي وسدّ الاحتياجات الأرضية بطرق شرعية. مما يحصّن الاخلاق ويمنعها من الضياع والانحراف. ولهذا التنظيم شروط تتعلق بكيفية التفاعل والتعامل الإنساني الفردي مع العائلة والمجتمع.

إن قيام المجتمعات هو فعل إرادة الهي، وإلاّ لما أوجد الله آدم وحواء، وأخضع هذه الثنائية الى مبدأ التكاثر والتزاوج. ويتكون المجتمع من أفرادٍ يتفاعلون فيما بينهم، ويتطورون من خلال العلائق التبادلية للمصالح المشتركة. ومن المنطقي ان تتعرض تلك العلاقات الإنسانية الى عراقيل وصعوبات قد تؤثر على مجريات الحياة الاجتماعية.

ومن هنا ضرورة الإتيان بنظام اجتماعي يحفظ لكل ذي حقٍ حقه، ويمنع استغلال البعض للآخر، خدمةً لمآربه الشخصيّة. كما عليه أن يسعى إلى تثقيف أفراد المجتمع، وحثهم على الاتحاد لتفعيل القوّة الجماعيّة وتحصينها، وتأمين الرفاهية والتقدّم للجميع ومن دون استثناء. وكي لا يصبح المجتمع كبرج بابل لا بدّ من وجود رأس لهذا الهرم، أي تعيين حاكم عادل يتحلّى بالفضيلة والاخلاق؛ ويعاونه مساعدون شرفاء. وهذا ما تصبو اليه كل المجتمعات في ايامنا هذه.

لقد عالجت الماسونية الحياة الإنسانية من كل جوانبها، ولهذا أعتبرت المؤسسة النوعية الفريدة التي عمّت الكرة الأرضية؛ فاحتضنت العديد من شعوب الأرض، وضمّت إلى صفوفها عظماء العالم ومثقفيه. وما انتقاد الآخرين لها إلاّ شهادة على عظمتها وحسن سيرتها. وكما يقال:

الشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجارة

جولة واحدة في عالم المعرفة والفكر تكشف لنا عن فراغ تسبّب به أهل الأدب والمؤرّخون وأصحاب الفنّ والفكر. فالمعرفة عالم واسع ذو حدود شاسعة لا يدرك مداها إنسان. وكما في الفضاء "ثقب أسود" ذو الجاذبية المخفية كذلك في عالم المعرفة، فهناك فجوات تحدّ من الترابط وتترك المرء متسائلا عن كيفيّة ملئها حتى تتكامل سلسلة المعرفة فلا تكون كينبوع ينضب لسبب من الأسباب ثم يعود السيل الى الظهور مجدداً. يريد الإنسان أن يكون سيل المعرفة غزيرا يروي الغليل لا ينبوعًا ضحضاحًا. ونحن بهذا لا نقصد اللوم أو التثريب، ولكننا نعبّر عن نقص في عالم المعرفة طاول الحقبة الأخيرة من القرن الحالي، وفي زمن يخطو فيه العلم والمعرفة خطوات متقدمة، نعجز عن اللحاق بها. ومن الفجوات هذه ما يمكن ملؤها وأهمّها الحضارات بتاريخها القديم وتراثها وأنظمتها الحديثة والقديمة، وهي عناصر متراصّة متكاملة.

ومن أهمّ هذه العناصر المؤسّسات الحكومية والخاصة، والنشاطات العلمية والأدبية والفنية والثقافية والرياضية التي إذا انهار أحدها ترك فجوة وراءه.

ومن المؤسّسات ما عايشت العصور داخل بلدها أو تفاعلت بين الأمم، بيد أن هناك مؤسّسات لا تفصل بينها حدود جغرافيّة أو سياسيّة ، منها الدين الذي لم توفره العواصف والإضطهادات، ولكنه صمد وترعرع وكبر وترسخ . والدين موزع على فئات من الآمة الواحدة أو على عدد من الأمم معاً. ولكن هناك مؤسسات لا تفصلها حدود جغرافية أو سياسية منها عصبة الأمم، وليدة هيئة الأمم المتحدة، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، وجمعية البنّائين الأحرار ( الماسون ).

فلجنة الصليب الأحمر الدولية الجديرة بالإهتمام الأكبر، هي مؤسسة انسانية تخدم البشرية دونما تمييز بين لون أو جنس أو دين. الا إننا نسمع عنها ونتذكرها في الأحداث والمعارك ولكننا لا نعرف عنها الا القليل . الا تستحق فضائلها وعطاءاتها التعرف عليها وعلى ابطالها ؟ لماذا لا تثير اهتمامنا؟ فعندما نرى على الشاشة أو نقرأ في جريدة عن حادثة تصادم أو معركة. نوجّه اهتمامنا الى فداحة الحادث ولا نلتفت الى من يحمل على ذراعه او صدره وظهره شارة المؤسسة. هذا "البطل المجهول" يتطوع ويجازف بحياته لا لوسام يناله، او مكافأة مادية ومعنوية تقدم له.

يدّعي الكثيرون من الكتاب والمؤرخين والفلاسفة وأصحاب دور النشر فهمَ العقيدة الماسونية وواقع ابنائها . فقد كتبوا عن البنائين الاحرار من دون ان يعوا بالغاء صرحَ حضارة الشرق الأوسطيّه، والغاء عظمة بلاد ما بين النهرين .

لم يفكر هؤلاء العباقرة يوماً ماذا قدّم البناؤون الاحرار للعالم، وللحضارة الشرقية التي أنعمت على الكون بالعلم والخير والمعرفة . ولم يفكروا يوماً بأن الاديان السّماوية الثلاثة قد اقتبست النور من هذا الشرق العظيم .

أيها الكتاب والمؤرخون الذين تدعون شرف الانتماء الى العروبة او الوطن العربي، اقرأوا التاريخ جيداً ولا تبيعوا ثقافتكم

وهل تساءلتم ولو للحظات ماذا قدمنا للانسانية، الاخ الفيلسوف جبران خليل جبران الذي همّشته أمته بسبب افكاره وآرائه الحرة ؟ هل سألتم أنفسكم يوماً لماذا يحترم العالم الأمير عبد القادر الجزائري، ويكرهه العرب لكونه عضواً في البنائية الحرة ؟

اذاً ما سبب التهجم على البنائين الاحرار الداعين الى التوافق بين مختلف الاديان والحاملين راية الحب لله وحب الانسان لأخيه الانسان .

الماسون هم اهل الحضارة، وناشرو العلم والمعرفة في شرايين الارض ورحم الوجود . فمنهم تغذت الحضارات ونمت، واليهم يعود الفضل في رقي الانسانية عبر السنين والعصور . هم رعاة الانبياء في دياناتهم الثلاث . لقد كانوا وما زالوا حماة العدالة والمساواة، والدعاة الى الاخوة الصادقة .

إسألوا مثقفي العالم ومؤرخيه عنهم ؛ فأنا متأكد بأنهم سيبدون عاجزين عن ايفائهم حقهم ولو ملأوا مكتبات العالم بالمجلدات والكتب والوثائق .

سأقول لكم الكلمة الأخيرة، البناؤون الأحرار هم الذين حرروا الأنسان من العبودية، وساهموا بديمقراطية البلاد والشعوب. وهم من دافعوا عن حرية الصحافة والكلمة، ووضعوا هذا الشعار ليردده العالم معاً :

  حرية مساواة آخاء   

تعمل الماسونية لاعداد الفرد لأن يكون انسان صالح لخدمة الوسط الذي يعيش فيه والانسانية بمجموعها، وتبدأ بتحرير عقل الفرد والاوهام والخرافات التي تلصق به من جراء فعل تربية ناقصة او وسط اجتماعي متأخر.

وتواصل سعيها في تنظيم جهوده ليصبح جندياً يفهم ميزة الطاعة الاختيارية والاساليب التعاونية الانسانية، ثم قائداً منظماً للصفوف ومديراً لحركات الجماعات يوجهها في الطريق الموصل الى عمل الخير ومساعدة الانسان.

ومن كل ما تقدم، يتضح ان الاغراض الاولى للماسونية، هي تربية النفس وتهذيب الفكر ومحبة الناس بعضهم لبعض والابتعاد عن الشر والنهي عن المنكر.

كما انها ترفض غير المعقول، وتشمل في الوقت نفسه ملكات النفس في جميع مظاهرها المختلفة وتشمل ملكة التفكير، التفكير العلمي، وسائله الحديثة، لا التفكير العقيم المؤسس على امور واصول وهمية يعتبرها الانسان حقيقة بديهية غير قابلة لان تحك بمحك النقد، فأقل ضرر ينتج للإنسان من هذا النوع المتأخر من التفكير اضطره الى التدرج من هذه الاصول العقيمة الى قضايا فرعية تؤثر اثراً سيئاً في ملكة التفكير وفي الحياة العملية، وقد يعجز العقل عن التخلص من شبح تلك المبادئ الاولية التي دخلت في ذهنه دون تفكير ولا تمحيص.

وتشمل ايضاً ملكة الارادة، فالماسونية تسعى في تربيتها كميزة من ميزات الشخصية الانسانية المحررة، والماسونية تقدر اصحاب الارادة القوية كما انها تدرك خطر السلبيين الذين يأتي منهم الضرر البليغ متى تسلطت على ارادتهم اوهام فاسدة تقودهم مع تيار الشر، فان الارادة تحتاج الى تربية لا تقل صعوبة عن تربية الفكر.

كذلك تسعى الماسونية في تربية ملكة العاطفة، فإن العقل وحده عاجز عن ان يدفع الانسان الى العمل، فيجب ان يكون العقل مقروناً بالعاطفة التي هي المحرك الاول للارادة، فاذا كانت العاطفة شريفة، تدفع بالانسان الى العمل الطيب، اما اذا تسلطت على الانسان العاطفة المنحطة السافلة، قذفت به نحو اسفل درجات الجهل والانحطاط.

ان الاحساس هو المحرك الذي يؤثر في الانسان، فيهيء ميوله وينظم اخلاقه فالماسونية لا تخاطب العقل مجرداً من الشعور، بل تسعى ان تزرع بذور الشرف والفضيلة، وتدفع بالناس نحو الاستقامة وتربي الامانة وعواطف النخوة والشهامة، وتعتبر الماسونية الحب الشريف اساس الفضيلة، اذ هو في الطبيعة الجاذبية بين الذرات التي تحركها، وتوجد بينها انواعاً من الحياة البسيطة فتتقارب وتنمو فتصبح كائنات.

والحب – او الجاذبية في الاصطلاح العلمي– يربط الاجرام السماوية، و ينظم حركاتها الدقيقة البديعة وهو سر السعادة و الهناء، يطّهر القلوب ويوجد فيها الفضيلة والشعور والميل الى انواع الفنون، فاذا انعدم الحب الشريف الطاهر، ظهرت الشرور وساد الفساد، وتخادع الناس وتحاربت الشعوب واستخدمت العقول والعلوم للاضرار والتنكيل، فيتحكم القوي ويستغل الضعيف دون ان يقام وزن للمبادئ والعدل، فيجب على الانسان ان يمكّن من نفسه، حب نفسه، وحب عائلته، وحب وطنه، وحب الانسانية، والاخلاق السامية، والاستقامة والنخوة والامانة، ونصرة الضعيف، ومقاومة التعسف.

فان طريق الماسونية في التأثير الاجتماعي، هو الحث على التطور النشيط المقرون بالنظام وبالثبات وبالمثابرة، وفي هذا الطريق المعقول تصطدم الماسونية مع خصمين لدودين :

اولهما، الرجعيون الجامدون سياسياً المقاومون لكل تقدم، وهم لا يشعرون بحركة الاجتماع المستمرة النمو، ويقفون في سبيل مطامعهم وغاياتهم عند حد نظم بالية هرمة يرون من مطلحتهم التمسك بها لحفظ ما يتمتعون به من جاه وعظمة وامتيازات، وسلاحهم التقاليد والعادات والمال، وهؤلاء يكرهون الماسونية لانتشارها في مختلف الاوساط وقوة تأثيرها في اعماق القلوب. فهم يشهرون اسلحة الضلال والكذب والقذف والنفاق الى ان تظهر الايام الحقائق الناصعة فتزهق الاباطيل.

والخصم الثاني للماسونية، هم المتطرفون الثوريون فهم لا يحلمون، ولا يلّذ لهم الا اشعال نار الثورة، وهدم النظم القائمة، من غير ان يفكروا في نتائجها وجواز اصلاحها واجتناب ما تجره من سفك دماء، وتضحية المعتدلين والعقلاء والابرياء، وسيطرة المسرفين في الوعود الكاذبة، والمخاطرة بحيوية الشعوب، والتقهقر بها في النهاية الى نظم اشد رجعية من النظم المغضوب عليها.

فالماسونية، تحض اعضاءها على ان تتخذ طريق الاصلاح والاعتدال بين الرجعيين والثوريين، وهذا هو الطريق الطبيعي، فإن الطبيعة لا تعرف الوقوف، وكل وقف في الطبيعة معناه الموت.

والانسان في حياته الفردية، جزء من الطبيعة تابع لقوانينها الصارمة، فاذا انقلبت نظمه فجأة، زال توازن اجتمعاه وأصابته الفوضى، كما لو توقفت شرائعه عن النمو والترقي حسب مقتضيات الزمن، تأخر الاجتماع وتحللت عناصره الحية.

ان الماسونية عهد بين الامم على البر والتقدم، اساسها حب الحقيقة والعدل والاعتراف بقوانين الرقي العاملة للانسانية، ومبادئ الحرية والمساواة والاخاء، وتبادل الاحترام النفسي بين الناس وتضامنهم الاجتماعي، باحثة وراء الحقيقة من علم وفن وخلق غرضها الوصول الى الحق والخير والجمال، ونشرها بين الناس مع تحسين حالتهم الادبية والاجتماعية.

ان الماسونية تعتبر الحرية في الاعتقاد، كحق مطلق للانسان يستعمله بلا زيادة ولا نقصان، كما وانها لا تنظر الى العقيدة ولا الى جنسية اعضائها او طبقاتها الاجتماعية، وباسم الله مبدع الكون الاعظم، تعلن اعترافها بالاصل الاول للكائنات تاركة لافرادها الحرية التامة في الاعتقاد وتكييف طبيعة هذا الاصل الاول.

وهنالك ماسونيون يبيحون الابحاث الفلسفية والتاريخية والعلمية اباحة مطلقة ما دامت ابحاثهم بعيدة عن كل نزعة تحزبية ؟

قال "اوسوالد ويرث"، اعتاد رؤساء المحافل سؤال الزائر لمحافلهم :

من اين انت قادم ؟ وهذا السؤال لا يؤخذ بظاهره، بل يجب اعتبار معناه الخفي : فيجب على المبتدئ في الماسونية، ان يعلم اصل الانسان، ويعبّرون عن ذلك بمكان قدومه، كما يجب على الشغال ان يعلم ما هو الانسان وطبيعته، وعلى الاستاذ ان يعرف مصير الانسان ونهايته.

وهذه مسائل فلسفية علمية ودينية، وقد نحا هذا النحو، الاخ "جو وست" في كتابه عن تاريخ الشرق الاعظم الفرنسي، وعرّف الماسونية بقوله، ان غرض الماسونية تحسين حالة الانسان الادبية والمادية، مبدؤها الاعتراف بقوانين الرقي الانسانية وبالقواعد الفلسفية القاضية بالتسامح وبالاخاء والحرية والمساواة، دون النظر الى العقيدة المذهبية والاختلافات الوطنية، او الامتيازات الاجتماعية، وهي ليست بجماعة سرية لانها تعلن حيث تكون غير مضطهدة، قوانينها وانظمتها وميولها واعمالها واسماء اعضائها، وتاريخ ومحل اجتماعاهم وقد اخذ "جو وست" بنظرية المحفل الاكبر الهولندي القائلة بان الرموز وتفسيرها هي الشيء الوحيد السري في الماسونية.

وتُعلِّمُ الأخَ أيضًا إغاثةَ المحتاجِ والاعتدالَ والصدقَ الذي هو أساسُ الفضيلةِ، والقوةَ العاقلة، والصبرَ في الأوقاتِ العَصيبةِ، وتَدعوهُ لِيكونَ إنسانًا مُتواضِعًا عزيزاً، وقويًّا مُتسامِحًا يَعفو عنِ الآخَرينَ إذا ما أخطأوا اليه، وتُعينُهُ على تحريرِ نفسِهِ من الاوهام والخرافة.وهي مقابل ذلك لا تريد سوى الاخلاص واتباع الحقيقة

وتُوصي الماسونيةُ الأخَ بالحِرصِ على سُمعتِهِ وشَرَفهِ كما توصِيهِ باعتبارِهِ بنَّاءً وطنيًّا بالخضوعِ لقوانينِ البلادِ وبالاستعدادِ لجميعِ التَضحياتِ التي يطلُبُها منه الوطن.

وتُرشِدُ الماسونيةُ الأخَ إلى أن يحكمَ على الأمورَ بعيداً عن كلِّ مَنفعةٍ شخصيةٍ كي يتوصَّلَ إلى معرفةِ نفسِهِ أوَّلا؛ وبالتالي إلى معرفةِ الحقائقِ، ومِنْ ثَمَّ المساهمة في إنشاءِ مجتمَعٍ أفضل. كما تُساعِدُهُ على تحقيقِ هذه الغايةِ بجَعلِهِ من أصحابِ النفوسِ النزيهة والمترفعة عن مصالحها الشخصية، صوناً لاصحاب العقول النيّرة، والرافضة للاكاذيب والقصص المضللة. فالكذ ِب َوالافتراءَ لا يدومانِ مهما طالَ الزمن، وأنَّ فقاقيعَ الكلامِ آيلة الى الزوال لا محال .

الماسونية تعمل بصمت .. تساعد - تعلم - تعمر الأوطان

وأقول بكل فخر وإعتزاز

أنا ماسوني حــر

إلـى روح حيــرام ...... إلـى الأخـــــــوة

قد يظهر في أمة رجل موهوب فيعرض على قومه ما في نفسه فيعرضون عنه ولا يأخذون منه فتظل مواهبه في ذمة الأيام حتى يتاح له

من يتفهم معناها ويقدر قدرها الصراع ليس عابرًا  إنه صراع التاريخ الحقيقي  صراع بين الذات في ظاهرها والذات في جوهرها

Copyright   ©  2014    All Rights Reserved.  Powered by Syrian Masons, Jamal Nazir Saman,  masonofsyria.com
Home
Email: masonofsyria@att.net