ان الاحساس هو المحرك الذي يؤثر في الانسان، فيهيء ميوله وينظم اخلاقه فالماسونية لا تخاطب العقل مجرداً من الشعور، بل تسعى ان تزرع بذور الشرف والفضيلة، وتدفع بالناس نحو الاستقامة وتربي الامانة وعواطف النخوة والشهامة، وتعتبر الماسونية الحب الشريف اساس الفضيلة، اذ هو في الطبيعة الجاذبية بين الذرات التي تحركها، وتوجد بينها انواعاً من الحياة البسيطة فتتقارب وتنمو فتصبح كائنات.

والحب – او الجاذبية في الاصطلاح العلمي– يربط الاجرام السماوية، و ينظم حركاتها الدقيقة البديعة وهو سر السعادة و الهناء، يطّهر القلوب ويوجد فيها الفضيلة والشعور والميل الى انواع الفنون، فاذا انعدم الحب الشريف الطاهر، ظهرت الشرور وساد الفساد، وتخادع الناس وتحاربت الشعوب واستخدمت العقول والعلوم للاضرار والتنكيل، فيتحكم القوي ويستغل الضعيف دون ان يقام وزن للمبادئ والعدل، فيجب على الانسان ان يمكّن من نفسه، حب نفسه، وحب عائلته، وحب وطنه، وحب الانسانية، والاخلاق السامية، والاستقامة والنخوة والامانة، ونصرة الضعيف، ومقاومة التعسف.

فان طريق الماسونية في التأثير الاجتماعي، هو الحث على التطور النشيط المقرون بالنظام وبالثبات وبالمثابرة، وفي هذا الطريق المعقول تصطدم الماسونية مع خصمين لدودين :

اولهما، الرجعيون الجامدون سياسياً المقاومون لكل تقدم، وهم لا يشعرون بحركة الاجتماع المستمرة النمو، ويقفون في سبيل مطامعهم وغاياتهم عند حد نظم بالية هرمة يرون من مطلحتهم التمسك بها لحفظ ما يتمتعون به من جاه وعظمة وامتيازات، وسلاحهم التقاليد والعادات والمال، وهؤلاء يكرهون الماسونية لانتشارها في مختلف الاوساط وقوة تأثيرها في اعماق القلوب. فهم يشهرون اسلحة الضلال والكذب والقذف والنفاق الى ان تظهر الايام الحقائق الناصعة

فتزهق الاباطيل.

والخصم الثاني للماسونية، هم المتطرفون الثوريون فهم لا يحلمون، ولا يلّذ لهم الا اشعال نار الثورة، وهدم النظم القائمة، من غير ان يفكروا في نتائجها وجواز اصلاحها واجتناب ما تجره من سفك دماء، وتضحية المعتدلين والعقلاء والابرياء، وسيطرة المسرفين في الوعود الكاذبة، والمخاطرة بحيوية الشعوب، والتقهقر بها في النهاية الى نظم اشد رجعية من النظم المغضوب عليها.

فالماسونية، تحض اعضاءها على ان تتخذ طريق الاصلاح والاعتدال بين الرجعيين والثوريين، وهذا هو الطريق الطبيعي، فإن الطبيعة لا تعرف

الوقوف، وكل وقف في الطبيعة معناه الموت.

والانسان في حياته الفردية، جزء من الطبيعة تابع لقوانينها الصارمة، فاذا انقلبت نظمه فجأة، زال توازن اجتمعاه وأصابته الفوضى، كما لو توقفت شرائعه عن النمو والترقي حسب مقتضيات الزمن، تأخر الاجتماع وتحللت عناصره الحية

Copyright   ©  2014    All Rights Reserved.  Powered by Syrian Masons, Jamal Nazir Saman,  masonofsyria.com
Home
Email: masonofsyria@att.net